جلال الدين السيوطي

134

الأشباه والنظائر في النحو

وأمّا الرّواية الأخرى - وهي المشهورة - ( يلوح ) بالياء . ففيها إشكال ، فمن النّحاة من قال : إنّه منصوب بإضمار فعل تقديره : اقصدوا جعفرا ، ومنهم من جعله من باب المفعول المحمول على المعنى من جهة أنّ جعفرا داخل في الرّؤية من جهة المعنى ، لأنّ الشيء إذا لاح لك فقد رأيته . تفسير نحلة في قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً وفي هذا المجموع : سأل الإمام أبو محمد بن برّي الإمام تاج الدّين محمد بن هبة اللّه بن مكّي الحموي عن قوله تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً [ النساء : 4 ] . كيف يكون نحلة والنّحلة في اللّغة الهبة بلا عوض والصداق تستحقّه المرأة اتّفاقا لا على وجه التبرّع . فأجابه بأنّه لمّا كانت المرأة يحصل لها في النّكاح ما يحصل للزّوج اللّذّة وتزيد عليه بوجوب النّفقة والكسوة والمسكن كان المهر لها مجّانا ، فسمّي نحلة . كذا ذكره أئمّتنا . وقال بعضهم : لمّا كان الصّداق في شرع من قبلنا لأولياء المنكوحات بدليل قوله تعالى : قالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ . . [ القصص : 27 ] ثم نسخه شرعنا ، صار ذلك عطيّة اقتطعت لهنّ فسمّي نحلة . مسألة في جمع ( حاجة ) من كلام ابن برّي قال : سألت - وفّقك اللّه تعالى لما يرضيه وجعلك ممّن يتّبع الحقّ ويأتيه - عن قول الشيخ الرئيس أبي محمّد القاسم بن عليّ الحريري في كتابه ( درّة الغوّاص ) أنّ لفظة ( حوائج ) ممّا يوهم في استعماله الخواصّ . وسألت أن أميّز لك الصحيح والعليل من غير إسهاب ولا تطويل ، وأنا أجيبك عن ذلك بما في كفاية مع سلوك طريق الحقّ والهداية . ومن أعجب ما يحكى ويذكر ، وأغرب ما يكتب ويسطر أنّه ذكر أنّه لم يحفظ لتصحيح هذه اللفظة شاهدا ولا أنشد فيها بيتا واحدا ، بل أنشد لبديع الزّمان بيتا نسبه إلى الغلط فيه ، والعجز عن إصلاحه وتلافيه ، وهو قوله : [ الطويل ]